السيد محمد تقي المدرسي

303

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

4 - وقد يتحقق الوطن بالتبعية ، كالولد التابع لأبويه أو لأحدهما ، فإنّ وطنهما يكون وطناً له بشرط عدم الإعراض عن الإقامة فيه بعد أن يُصبح مميزاً ، وأن يبقى تابعاً لهما ، فلو تبنّاه غيرهما إلى الأبد ، أو أسره الظالمون ، أو انفصل عنهما لأي سبب من الأسباب وسقطت التابعية ، سقط حكم الوطن بالنسبة إليه ، وعلى العموم كل تابع لغيره ، وطنه وطن متبوعه سواء كان بالغاً أو غير بالغ ، عاقلًا أو مجنوناً ، كانت تبعيته شرعية أو ظالمة ، والمعيار هو أن يُعتبر المكان وطناً له عُرفاً . 5 - إذا كان الولد البالغ تابعاً لوالديه ، فاستوطنا مكاناً جديداً ، فإن المكان الجديد لا يُعد وطناً له إلّا مع قصده بنفسه ولو من خلال نيته اتباعهما في التوطن . 6 - ويسقط حكم الوطن عن الوطن الأصلي أو مكان الاستيطان المستجد بالإعراض عنه وتركه والعزم على عدم الإقامة فيه مستقبلًا بشكل دائم ، سواء كان له ملك فيه أم لا . 7 - ولو ترك السُكنى في الوطن الأصلي ، أو مكان الاستيطان المستجد دون الإعراض عنه ( أي دون العزم على ترك الإقامة فيه أبداً فلربما عاود الإقامة إذا استوجبت الظروف ) فإن حكم الوطن لا يسقط ، بل يتم الصلاة ويصوم كلما مرَّ به . 8 - ويزول حكم التوطن بمجرد الإعراض والخروج من الوطن حتى ولو لم يتخذ بعدُ وطناً جديداً للسكن ، فيمكن أن تمرّ عليه مدة طويلة دون أن يكون له وطن معين ، وحينئذ قد يكون ممن بيته معه فيتم الصلاة في كل مكان ، كما سنشير إليه فيما يأتي . السفر : 1 - ويقوم المسلم - في الوطن أو فيما اعتبر وطناً له - بوظائفه الشرعية كاملة من أداء الصلاة تماماً ، والصوم ، وحضور الجمعة والعيدين ، واستحباب النوافل ، وما شاكل ، ولكن الإسلام شرَّع للمسافر - باعتبار ما يتحمله من العناء والمشقة - أحكاماً تسهيلية في بعض الالتزامات العبادية ، هي على النحو التالي : ألف : وجوب قصر الصلوات الرباعية ( الظهر ، والعصر ، والعشاء ) أي الإتيان بكل واحدة منها ركعتين فقط ، وهذا الحكم إلزامي وليس اختيارياً إلّا في بعض المواطن التي سنشير إليها . باء : سقوط الصوم الواجب وعدم صحته ، وعدم صحة الصوم المستحب إلّا في بعض الموارد المستثناة . جيم : سقوط الجمعة ، ولكن لو صلاها المسافر أجزأته بدلًا عن الظهر .